الأربعاء، 27 يناير 2010
الاثنين، 28 يوليو 2008
كان الله فى عون ضحايا العبارة
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد الجدل الواسع، الذي أثير في مصر، جاء الحكم في قضية «عبارة الموت» صادماً، إذ قضى ببراءة المتهمين، الأمر الذي أثار غضب وسخط أهالي الضحايا الذين اعتبروا الحكم «جائرا»، في حين قرَّّر النائب العام المصري استئناف الحكم.
في صدمة مفاجئة للرأي العام المصري، برأت محكمة جنح سفاجا- محافظة البحر الأحمر (جنوب مصر)، جميع المتهمين في قضية غرق العبارة «السلام 98»، التي راح ضحيتها 1032 راكبا، باستثناء صلاح جمعة، قبطان العبارة «سانت كاترين» الهارب، حيث قضت بحبسه ستة أشهر وكفالة 10 آلاف جنيه.
وفي أعقاب ظهور الغضب الشعبي إزاء الحكم قرر النائب العام المصري عبدالمجيد محمود استئناف الحكم أمام المحكمة.
واحتج أهالي الضحايا على الحكم بالعويل والصراخ وقرروا الاعتصام في المحكمة رافضين الخروج معتبرين الحكم «جائرا»، وقد أدانت كل منظمات حقوق الإنسان في مصر الحكم واعتبرته إهدارا لحقوق الضحايا من فقراء المصريين.
وكانت النيابة العامة وجهت تهمتي القتل والإصابة الخطأ لكل من ممدوح إسماعيل صاحب «شركة السلام للنقل البحري» وهو أحد قادة «الحزب الوطني» الحاكم، ونجله عمرو، ومديري أسطول الشركة ممدوح عرابي وعماد أبوطالب ومدير فرع الشركة في سفاجا نبيل شلبي وقبطان العبارة «سانت كاترين» صلاح جمعة.
جدل واسع
وكانت الحادثة أثارت جدلا واسعا واعتبرها البعض «دليلا على شراسة الفساد السياسي في مصر». وقد وصف أحد محاميي الضحايا محمد هاشم الحكم بـ«الصدمة والمهزلة»، مشيرا إلى أن القاضي استند إلى مجموعة مبررات لا تصلح لإصدار حكمه، وإنما تخالف ما جاء في أوراق الدعوى مثل شهادة رئيس لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الشعب المصري، وكذلك تقرير اللجنة الفنية التي شكلتها النيابة العامة من خبراء النقل البحري وأساتذة كلية الهندسة.
ومن مبررات القاضي أن عمرو ممدوح إسماعيل أبلغ رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر اللواء محمود صالح بالحادثة الساعة السادسة والنصف صباحاً، رغم أن صالح ليس الشخص المعني بالأمر إنما الجهة المعنية هي هيئة الإنقاذ البحري.
وقال هاشم: «لقد رفض القاضي الاستماع لشهادة حمدي الطحان رئيس لجنة النقل في البرلمان وأحرجه مرتين عندما توجه للإدلاء بشهادته، كما جاء في حيثيات الحكم أن غرق أكثر من ألف مصري بسبب قصور في الإنقاذ وليس نتيجة عيوب فنية في العبارة وهو خلاف الحقائق والتقارير التي قدمها محامو الضحايا». وتساءل المحامي: «إذا كان القاضي قد برأ جميع المتهمين وعاقب الأخير بالحبس ستة أشهر على أنها جنحة، فمن إذن المسؤول عن غرق 1032 مصرياً؟».
واعتبر علي محمد علي، فقد زوجته وولديه في حادثة العبارة، أن الحكم «صادم وظالم»، قائلا «إننا لجأنا الى القضاء لأنه الملاذ الوحيد لنا في هذا البلد ولكن القضاء صدمنا، وسنلجأ الى الاستئناف»، وأكد أن ممدوح إسماعيل صاحب العبارة «لن يفلت» منهم بفعلته «مهما كان».
وقال د. محمد عبد الحليم، أحد أهالي ضحايا العبارة إن «القضية بكامل تفاصيلها تعتبر جناية قتل عمد وليست جنحة قتل خطأ، وهو الأمر الذي كان يتطلب من المحكمة توقيع أقصى عقوبة على المتهمين وليس تبرئتهم».
واستمرت المحاكمة لأكثر من عشرين جلسة تمّ خلالها الاستماع لإفادات وشهادات مسؤولين تنفيذيين وبرلمانيين، بينهم مسؤولين في وزارة النقل، ووزارات أخرى، إضافة الى هيئتي «النقل البحري» و«موانئ البحر الأحمر»، إلى جانب رئيس لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، ورئيس لجنة إعداد التقرير الفني عن الحادث المأساوي.
يذكر أن العبارة «السلام 98» غرقت في فبراير عام 2006 أثناء توجهها من ميناء ضبا السعودي إلى السواحل المصرية، مما أدى إلى قتل 1032 راكبا وإصابة 377 آخرين، الأمر الذي أثار الرأي العام المصري الذي طالب بمحاكمة صاحب العبارة عضو مجلس الشورى المصري المعين ممدوح إسماعيل، والقريب من دائرة السلطة في مصر، حيث كان يشغل منصب أمين الحزب في دائرة مصر الجديدة والتي تضم ضمن أعضائها عدداً من كبار قادة الحزب والمسؤولين الرسميين في الدولة.
اتهام الحزب الحاكم
واتهمت المعارضة «الحزب الوطني» بمساعدة إسماعيل على الهرب خارج مصر هو ونجله، وبتأخير إجراءات رفع الحصانة النيابية عنه وتقديمه للمحاكمة.
وكانت التقارير أكدت أن العبارة لا تصلح للإبحار وأن إسماعيل قد استوردها متهالكة من شركة إيطالية وأنه استغل نفوذه كي يحصل على تراخيص للسماح بإبحار العبارة، مما اعتبره محامو الضحايا شبهة فساد سياسي تورط فيها مسؤولون كبار في الدولة غير أن المحكمة التفتت عن هذه التقارير وأصدرت حكم البراءة بعد أن تأكدت من «عدم وجود أدلة على هذه الاتهامات»، حسب حيثيات الحكم الصادر.
حيثيات الحكم
وجاء في حيثيات الحكم أن المحكمة وهي بصدد تقدير الأدلة والقرائن التي ساقتها النيابة العامة دعما للاتهام المسند إلى المتهمين في شأن جريمتي القتل والإصابة الخطأ ترى أنها «قاصرة عن حد الكفاية لإدانة المتهمين وبلوغ الهدف الذي رمت إليه ويساورها الشك في صحتها». وأضافت الحيثيات أن تحقيقات النيابة العامة المقدمة قد خلت من أقوال بعض ممن وردت أقوالهم بقائمة أدلة الثبوت، وأضافت المحكمة أن «نتائج تقارير الطب الشرعي الخاصة بجثث الغرقى لم تجزم بميقات حدوث الوفاة تحديدا في الفترة ما بين غرق السفينة وانتشال تلك الجثث».
في صدمة مفاجئة للرأي العام المصري، برأت محكمة جنح سفاجا- محافظة البحر الأحمر (جنوب مصر)، جميع المتهمين في قضية غرق العبارة «السلام 98»، التي راح ضحيتها 1032 راكبا، باستثناء صلاح جمعة، قبطان العبارة «سانت كاترين» الهارب، حيث قضت بحبسه ستة أشهر وكفالة 10 آلاف جنيه.
وفي أعقاب ظهور الغضب الشعبي إزاء الحكم قرر النائب العام المصري عبدالمجيد محمود استئناف الحكم أمام المحكمة.
واحتج أهالي الضحايا على الحكم بالعويل والصراخ وقرروا الاعتصام في المحكمة رافضين الخروج معتبرين الحكم «جائرا»، وقد أدانت كل منظمات حقوق الإنسان في مصر الحكم واعتبرته إهدارا لحقوق الضحايا من فقراء المصريين.
وكانت النيابة العامة وجهت تهمتي القتل والإصابة الخطأ لكل من ممدوح إسماعيل صاحب «شركة السلام للنقل البحري» وهو أحد قادة «الحزب الوطني» الحاكم، ونجله عمرو، ومديري أسطول الشركة ممدوح عرابي وعماد أبوطالب ومدير فرع الشركة في سفاجا نبيل شلبي وقبطان العبارة «سانت كاترين» صلاح جمعة.
جدل واسع
وكانت الحادثة أثارت جدلا واسعا واعتبرها البعض «دليلا على شراسة الفساد السياسي في مصر». وقد وصف أحد محاميي الضحايا محمد هاشم الحكم بـ«الصدمة والمهزلة»، مشيرا إلى أن القاضي استند إلى مجموعة مبررات لا تصلح لإصدار حكمه، وإنما تخالف ما جاء في أوراق الدعوى مثل شهادة رئيس لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الشعب المصري، وكذلك تقرير اللجنة الفنية التي شكلتها النيابة العامة من خبراء النقل البحري وأساتذة كلية الهندسة.
ومن مبررات القاضي أن عمرو ممدوح إسماعيل أبلغ رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر اللواء محمود صالح بالحادثة الساعة السادسة والنصف صباحاً، رغم أن صالح ليس الشخص المعني بالأمر إنما الجهة المعنية هي هيئة الإنقاذ البحري.
وقال هاشم: «لقد رفض القاضي الاستماع لشهادة حمدي الطحان رئيس لجنة النقل في البرلمان وأحرجه مرتين عندما توجه للإدلاء بشهادته، كما جاء في حيثيات الحكم أن غرق أكثر من ألف مصري بسبب قصور في الإنقاذ وليس نتيجة عيوب فنية في العبارة وهو خلاف الحقائق والتقارير التي قدمها محامو الضحايا». وتساءل المحامي: «إذا كان القاضي قد برأ جميع المتهمين وعاقب الأخير بالحبس ستة أشهر على أنها جنحة، فمن إذن المسؤول عن غرق 1032 مصرياً؟».
واعتبر علي محمد علي، فقد زوجته وولديه في حادثة العبارة، أن الحكم «صادم وظالم»، قائلا «إننا لجأنا الى القضاء لأنه الملاذ الوحيد لنا في هذا البلد ولكن القضاء صدمنا، وسنلجأ الى الاستئناف»، وأكد أن ممدوح إسماعيل صاحب العبارة «لن يفلت» منهم بفعلته «مهما كان».
وقال د. محمد عبد الحليم، أحد أهالي ضحايا العبارة إن «القضية بكامل تفاصيلها تعتبر جناية قتل عمد وليست جنحة قتل خطأ، وهو الأمر الذي كان يتطلب من المحكمة توقيع أقصى عقوبة على المتهمين وليس تبرئتهم».
واستمرت المحاكمة لأكثر من عشرين جلسة تمّ خلالها الاستماع لإفادات وشهادات مسؤولين تنفيذيين وبرلمانيين، بينهم مسؤولين في وزارة النقل، ووزارات أخرى، إضافة الى هيئتي «النقل البحري» و«موانئ البحر الأحمر»، إلى جانب رئيس لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، ورئيس لجنة إعداد التقرير الفني عن الحادث المأساوي.
يذكر أن العبارة «السلام 98» غرقت في فبراير عام 2006 أثناء توجهها من ميناء ضبا السعودي إلى السواحل المصرية، مما أدى إلى قتل 1032 راكبا وإصابة 377 آخرين، الأمر الذي أثار الرأي العام المصري الذي طالب بمحاكمة صاحب العبارة عضو مجلس الشورى المصري المعين ممدوح إسماعيل، والقريب من دائرة السلطة في مصر، حيث كان يشغل منصب أمين الحزب في دائرة مصر الجديدة والتي تضم ضمن أعضائها عدداً من كبار قادة الحزب والمسؤولين الرسميين في الدولة.
اتهام الحزب الحاكم
واتهمت المعارضة «الحزب الوطني» بمساعدة إسماعيل على الهرب خارج مصر هو ونجله، وبتأخير إجراءات رفع الحصانة النيابية عنه وتقديمه للمحاكمة.
وكانت التقارير أكدت أن العبارة لا تصلح للإبحار وأن إسماعيل قد استوردها متهالكة من شركة إيطالية وأنه استغل نفوذه كي يحصل على تراخيص للسماح بإبحار العبارة، مما اعتبره محامو الضحايا شبهة فساد سياسي تورط فيها مسؤولون كبار في الدولة غير أن المحكمة التفتت عن هذه التقارير وأصدرت حكم البراءة بعد أن تأكدت من «عدم وجود أدلة على هذه الاتهامات»، حسب حيثيات الحكم الصادر.
حيثيات الحكم
وجاء في حيثيات الحكم أن المحكمة وهي بصدد تقدير الأدلة والقرائن التي ساقتها النيابة العامة دعما للاتهام المسند إلى المتهمين في شأن جريمتي القتل والإصابة الخطأ ترى أنها «قاصرة عن حد الكفاية لإدانة المتهمين وبلوغ الهدف الذي رمت إليه ويساورها الشك في صحتها». وأضافت الحيثيات أن تحقيقات النيابة العامة المقدمة قد خلت من أقوال بعض ممن وردت أقوالهم بقائمة أدلة الثبوت، وأضافت المحكمة أن «نتائج تقارير الطب الشرعي الخاصة بجثث الغرقى لم تجزم بميقات حدوث الوفاة تحديدا في الفترة ما بين غرق السفينة وانتشال تلك الجثث».
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)